السيد محمد الصدر

325

فقه الأخلاق

الفقرة ( 29 ) لما ذا لا يجب تغسيل الشهيد وتكفينه ؟ إنه من الثابت أن كل ميت مسلم يجب تغسيله وتكفينه ، ما عدا الشهيد المقتول في المعركة ، فإنه لا يغسل ولا يكفن بل يصلى عليه ويدفن بثيابه . فهل من حقنا الآن ان نسأل عن وجه الحكمة في هذا الحكم ؟ بحسب ما ندركه من الأمور والله أعلم بما ينزل . أن الحكمة يمكن بيانها في عدو أمور : الأمر الأول : اختصاص الشهيد بأهمية أكثر من غيره ، باعتبار عمله القيم الذي قام به ، ولا يبدو لنا أفضل من هذه الطريقة التي تخص جسمه وثيابه نفسها . فهو - حسب هذا الوجه - أسلوب إعلامي إبراز أهمية الشهيد . الأمر الثاني : إن كل أجزائه التي لاقت الشهادة - لو صح التعبير - أو كانت في حال الشهادة ، ينبغي المحافظة عليها ، وتسليمها إلى التراب ومن ثم كأنها تسلم إلى الآخرة بتمامها . ومن المعلوم أن جثمانه إذا غسل ذهب دمه الذي يجلل جسمه ، وإذا كفن نزعت عنه ثيابه ، وكل ذلك ينافي ما ذكرناه . الأمر الثالث : إن الشهادة أصبحت سبباً مباشراً وأصيلًا لطهارة الشهيد من جميع الجهات ، فلا يحتمل أن يكون هو نجساً بأي حال ، ولا دمه ولا ثيابه . بل كل ذلك منه طاهر مطهر . باعتبار الجانب المعنوي الجليل الذي اكتسبه